السيد علي الطباطبائي

413

رياض المسائل ( ط . ق )

الجوهري ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهو الحجر كما تقول استنوق الجمل وبعضهم يهمزه وقال الزمخشري ونظيره استهم القوم إذا جالوا السهام واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم وهو القدح الضخم قلت وأقرب من ذلك اكتحلت وأدهنت إذا تناول الكحل والدهن وأصاب منهما وكان التمسح بالوجه والصدر والبطن وغيرها أيضا استلام كما يعطيه كلام الفاضل في القواعد وفي الخلاص أنه التقبيل قال ابن مسيدة استلم الحجر واستلامه قبله واعتنقه وليس أصله الهمزة وقال ابن السكيت همزته العرب على غير قياس لأنه من السلام وهي الحجارة وفي السرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى عن تغلب أنه بالهمزة من اللأمة أي الدرع بمعنى اتخاذه جنة وسلاحا وقال ابن الأعرابي إن الأصل الهمز وأنه من الملامة أي الاجتماع وقال الأزهري أنه افتعال من السلام وهو التحية واستلامه لمسه باليد تحريا لقبول السلام منه تبركا به قال وهذا كما يقال اقترأت منه السلام قال وقد أملى أعرابي كتابا إلى بعض أهاليه فقال في آخره اقترئ منا السلام قال ومما يدل على صحة هذا القول أن أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيى [ المحيّا معناه أن الناس يحيونه بالسلام انتهى وفي المنتهى والتذكرة أنه مأخوذ من السلام يعني أنه يحيي نفسه عن الحجر إذ ليس الحجر مما يحييه كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم وإنما خدم نفسه وفي الصحيح عن استلام الركن قال استلامه أن تلصق بطنك والمسح أن تمسحه بيدك وهو يحتمل الهمز من الاستلئام المنبئ عن الاعتناق أو التلبس به كالتلبس باللأمة ثم الركن غير الحجر وإن كان يطلق عليه توسعا ويحتمل ركنه وغيره واستحب الفاضل في القواعد وفاقا للمبسوط والخلاف استلامه ببدنه أجمع لأن أصله متروع [ مشروع للتبرك والتحبب فالتعميم أولى لكن لما يناسب التعظيم والتبرك والتحبب وهو المراد بالجميع أو المراد به الاعتناق والالتزام فهو تناوله له بجميع البدن والتلبس واستلام [ تقبيل الحجر الأسود ] ويستحب تقبيله بخصوصه وإن دخل في الاستلام للنصوص بالخصوص قيل ولم يذكر الحلبي سواه وأوجبه سلار ولعله لأن الأخبار بين أمر به وبالاستلام ومقيد لتركه بالعذر وأمر للمعذور بالاستلام باليد أو بالإشارة أو الإيماء ولا يعارض ذلك أصل البراءة أقول سيما إذا اعتضده بالمعتبرة الناصة باستثناء المرأة وأنه ليس عليها استلام فإنها كالصريحة في الوجوب على الرجل لكن يضعفها وسائر ما ورد الأمر فيه بالاستلام كونه أعم من التقبيل ولا قائل بوجوبه وخلوها أجمع عن الأمر بالتقبيل ربما كان قرينة على كون الأمر به حيثما ورد للاستحباب سيما مع اقترانه في مواضع بكثير من الأوامر التي هي له بإجماع الأصحاب هذا مع أن الظاهر انعقاد الإجماع على الاستحباب كما صرح به في المنتهى ولا يضر خروج الديلمي لمعروفية نسبه فيكون شاذا ولكن مراعاته أحوط وأولى ثم في القواعد فإن تعذر يعني الاستلام لجميع البدن فبعضه أي بما تيسر منه وقيل كما في المبسوط والخلاف وفيه الإجماع عليه وأن الشافعي لم يجتزئ به ثم فيه فإن تعذر فبيده قيل كما في الصحيح وغيره وفي الفقيه والمقنع والمقنعة والاقتصاد والكافي والجامع والتحرير والتذكرة والمنتهى والدروس أنه يقبل يده ويؤيده أنه المناسب للتبرك والتعظيم والتحبب وأنه روي أن النبي ص كان يستلم الحجر وقبل الحجر فإن لم يقدر من الاستلام باليد أشار إلى الحجر بيده قيل كما نصل عليه الأصحاب والخبر عن الحجر ومقابلة الناس عليه فقال إذا كان كذلك فأوم إليه إيماء بيدك وفي الفقيه والمقنع والجامع ويقبل اليد ولو كانت اليد مقطوعة ف‍ ليستلم بموضع القطع كما في الخبر أن عليا ع سئل كيف يستلم الأقطع قال قال يستلم الحجر من حيث القطع فإن كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله ولو لم يكن له يد أصلا أشار إليه بوجهه كما في القواعد قيل ونص عليه المحقق ويشمله إطلاق الأكثر والصحيح فإن لم تستطع أن تشتمله بيدك فأشر إليه بل والصحيح أنه وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد [ أن يقتصد في مشيه ] وأن يقتصد في مشيه بأن لا يسرع ولا يبطؤ مطلقا وفاقا للقديمين والشيخ في النهاية والحلي وغيرهم وبالجملة الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع للنصوص منها عن الطواف أسرع وأكثر أو أمشي وأبطئ فقال مشى بين المشيين وقريب منه ما سيأتي خلافا للشيخ في المبسوط فقال يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم خاصة وتبعه الفاضل في التحرير والإرشاد وابن حمزة فاستحب الرمل في الثلاثة الأشواط الأول والمشي في الباقي بين السرع والإبطاء وخاصة في طواف الزيارة وحجتهما غير واضحة عدا ما في المبسوط من قوله اقتداء بالنبي ص لأنه كذلك فعل رواه جعفر بن محمد عن جابر وفيه أولا أن الرواية مرسلة غير مستندة وثانيا أن الذي يظهر من جملة من الروايات أن فعله ص ذلك وكذلك أصحابه كان لمصلحة سخت لهم يومئذ ولذا أنهم ع بعد نقلهم ذلك عنه ص أظهروا له المخالفة فمنها مروي الصدوق في العلل عن الطواف أيرمل فيه الرجل فقال إن رسول اللَّه ص لما أن قدم مكة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمهم أمر الناس أن يتجلدوا وقال أخرجوا أعضادكم وأخرج رسول اللَّه ص ثم رمل بالبيت ليريهم أنه لم يصبهم جهده فمن أجل ذلك يرمل الناس وإني لأمشي مشيا وكان علي بن الحسين ع يمشي مشيا ونحوه مروية الآخر صحيحا في الكتاب المسطور غير أنه لم يتضمن لنقل فعله ولا فعل علي بن الحسين ع وهما صريحان في أن فعله ص في خصوص ذلك اليوم كان لإظهار التجلد والقوة لمشركي قريش والمفهوم من الخبر الأول أن العامة اتخذوا ذلك سنة على الإطلاق بسبب هذه القضية وأنهم ع كانوا يمشون مشيا وهو ظاهر في قصر الرمل على ذلك اليوم للغرض المشار إليه ومع ذلك فلا تخصيص فيه بالثلاثة الأول ويؤكد ذلك وإن دل على تخصيص الرمل بالثلث الأول ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال سئل ابن عباس فقيل له إن قوما يروون أن رسول اللَّه ص أمر بالرمل حول الكعبة فقال كذبوا وصدقوا فقلت وكيف ذلك فقال إن رسول اللَّه ص دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون فبلغهم أن أصحاب محمد ص مجهودون فقال رسول اللَّه ص رحم اللَّه امرأ أداهم من نفسه جلدا فأمرهم فخسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ورسول اللَّه ص على ناقته وعبد اللَّه بن رواحة أخذ بزمامها والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ثم حج رسول اللَّه ص بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا وعن أبيه عن جده عن أبيه قال رأيت علي بن الحسين ع يمشي ولا يرمل ومما ذكر يظهر أن الرمل مذهب العامة وبه صرح العماني من قدماء الطائفة ولا يجب شيء من الطريقين بغير خلاف ظاهر مصرح به في بعض العبائر للأصل والنص عن المسرع والمبطئ في الطواف فقال كل واسع ما لم يؤذ أحدا [ أن يذكر اللَّه سبحانه ] وأن يذكر اللَّه سبحانه ويدعوه بالمأثور وغيره ويقرأ القرآن في حال طوافه كل ذلك للنصوص بالعموم والخصوص وفي المرسل كالصحيح ما من طائف يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب